الشيخ الأميني
208
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
وذكر أبو عمر الكندي في أمراء مصر : أنّ عبد اللّه بن سعد أمير مصر كان توجّه / إلى عثمان لمّا قام الناس عليه ، فطلب أمراء الأمصار فتوجّه إليه في رجب سنة ( 35 ) واستناب عقبة بن عامر ، فوثب محمد بن أبي حذيفة على عقبة - وكان يوم ذاك بمصر - فأخرجه من مصر وغلب عليها ، وذلك في شوّال منها ، ودعا إلى خلع عثمان ، وأسعر البلاد ، وحرّض على عثمان « 1 » . وأخرج من طريق الليث عن عبد الكريم الحضرمي كما في الإصابة ( 3 / 373 ) : أنّ ابن أبي حذيفة كان يكتب الكتب على [ ألسنة ] « 2 » أزواج النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في الطعن على عثمان ، كان يأخذ الرواحل فيحصرها ثمّ يأخذ الرجال الذين يريد أن يبعث بذلك معهم ، فيجعلهم على ظهور بيت في الحرّ ، فيستقبلون بوجوههم الشمس ليلوحهم تلويح المسافر ، ثمّ يأمرهم أن يخرجوا إلى طريق المدينة ، ثمّ يرسل رسلا يخبروا بقدومهم فيأمر بتلقّيهم ، فإذا لقوا الناس قالوا لهم : ليس عندنا خبر ، الخبر في الكتب ، فيتلقّاهم ابن أبي حذيفة ومعه الناس ، فيقول لهم الرسل : عليكم بالمسجد ، فيقرأ عليهم الكتب من أمّهات المؤمنين : إنّا نشكو إليكم يا أهل الإسلام كذا وكذا من الطعن على عثمان ، فيضجّ أهل المسجد بالبكاء والدعاء ، فلمّا خرج المصريّون ووجّهوا نحو المدينة على عثمان شيّعهم محمد بن أبي حذيفة إلى عجرود ثمّ رجع . قال الأميني : أترى هذا الصحابيّ العظيم كيف يجدّ ويجتهد في إطفاء هذه النائرة ولا يخاف - فيما يعتقد أنّه في اللّه - لومة لائم ، غير مكترث لما بهته به العثمانيّون من اختلاق الكتب على أمّهات المؤمنين ، وتسويد الوجوه بمواجهة الشمس ، ولم يزل على
--> ( 1 ) تاريخ الطبري : 5 / 109 [ 4 / 357 حوادث سنة 35 ه ] ، الاستيعاب : 1 / 233 [ القسم الثالث / 1369 رقم 2326 ] ، الكامل لابن الأثير : 3 / 67 [ 2 / 280 حوادث سنة 35 ه ] ، الإصابة : 3 / 373 [ رقم 7767 ] . ( المؤلّف ) ( 2 ) الزيادة من المصدر .